كتب

بعد رحيل محمد هاشم.. من يملك حق التصرف في كتب «ميريت»؟ وهل تحسم «الثقافة الجديدة» الجدل؟

يشهد الوسط الثقافي المصري والعربي حالة من الجدل الواسع خلال هذه الأيام، بعد إعلان حصول جهة «الثقافة الجديدة» على حقوق التوزيع الحصري لإصدارات دار «ميريت» للنشر والتوزيع، وذلك بعد رحيل صاحب الدار الناشر الكبير محمد هاشم. وتزامن هذا الإعلان مع اعتراضات متزايدة من أسرته وشركائه السابقين، ما أعاد فتح ملف التساؤلات حول مصير إرث ثقافي عريق، ومن يملك حق التصرف في مئات العناوين المهمة التي أصدرتها الدار على مدى عقود.

محمد هاشم، الذي رحل عن عالمنا في العام الماضي، لم يكن مجرد ناشر تقليدي، بل كان واحداً من أبرز الأسماء التي صنعت مشروعاً ثقافياً مستقلاً في مصر، إذ تأسست «ميريت» عام 1983، وقدمت للقارئ العربي آلاف العناوين في الأدب والفكر والنقد والترجمة، كما ارتبطت بأسماء كتاب كبار من مختلف الأقطار العربية. لذلك، فإن الجدل الحالي لا يتعلق فقط بمسألة التوزيع، بل بمستقبل مشروع ثقافي كامل كان يمثل منارة للكتاب المستقلين.

ما حكاية التوزيع الحصري لكتب «ميريت»؟

بحسب ما تداولته مصادر إخبارية اليوم الجمعة، فإن جهة «الثقافة الجديدة» أعلنت حصولها على حق التوزيع الحصري لإصدارات دار «ميريت»، وهو القرار الذي قوبل برفض واسع من قبل عدد من العاملين في قطاع النشر، ومن أفراد عائلة الراحل، الذين اعتبروا أن هذا الإجراء تم دون الرجوع إليهم أو إلى الجهة القانونية المسؤولة عن إدارة ممتلكات الدار بعد وفاة صاحبها.

وتشير المعلومات إلى أن «الثقافة الجديدة» تستند في موقفها إلى عقود موقعة مع الراحل محمد هاشم قبل وفاته، تمنحها حق توزيع إصدارات الدار لفترة زمنية محددة، غير أن المعترضين يرون أن هذه العقود لم تعد ملزمة بعد وفاة الناشر، لأنها كانت شخصية، ولا تشمل الورثة أو الأوصياء الجدد على الدار. ويضيف المعترضون أن الدار كانت تعمل بنظام التوزيع الذاتي في السنوات الأخيرة، وأن أي عقد جديد يجب أن يُعرض على جهة الإدارة الحالية أولاً.

اعتراضات تعيد فتح الملف القانوني

لم تقتصر الاعتراضات على الجانب العائلي، بل امتدت إلى نقابة اتحاد الناشرين المصريين، التي أصدر بعض أعضائها بيانات تطالب بوقف إجراءات التوزيع الحصري، وفتح تحقيق عاجل في ملابسات التعاقد مع «الثقافة الجديدة»، خاصة في ظل غياب أي إفصاح رسمي عن تفاصيل الاتفاقية ومدتها وشروطها المالية، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا الأمر إلى احتكار توزيع إصدارات دار عريقة لمدة طويلة.

كما طالب ناشرون مستقلون هيئة الرقابة على النشر بضرورة التدخل لحفظ حقوق الورثة، مشيرين إلى أن دار «ميريت» ليست مجرد مؤسسة تجارية، بل هي كيان ثقافي يضم أعمالاً فكرية لا يجوز أن تصبح رهينة نزاع توزيعي قد يوقف وصولها إلى القراء في مصر والعالم العربي. وفي هذا السياق، أكد المحامي المتخصص في قضايا الملكية الفكرية، هشام عبد العزيز، أن القوانين المصرية واضحة في هذه النقطة، إذ تنص على أن حقوق النشر والتوزيع تنتقل إلى الورثة بعد وفاة المؤلف أو الناشر، ولا يمكن لأي جهة خارجية أن تتصرف فيها إلا بموجب توكيل رسمي موثق.

لماذا يثير هذا الموضوع ترند اليوم؟

يعود سبب تصدر هذا الموضوع قائمة الترند في قسم الكتب على محرك البحث جوجل، إلى عدة عوامل، أبرزها مكانة محمد هاشم الرمزية في الأوساط الثقافية، وحالة الترقب التي يعيشها القراء حول مصير الإصدارات الجديدة التي كانت الدار قد أعلنت عنها قبل وفاته، إضافة إلى التفاعل الكبير من الكتاب والمثقفين المصريين والعرب عبر منصات التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لمدى احترام إرث الناشرين المستقلين في المنطقة العربية.

كما أن هذا الجدل يفتح الباب أمام أسئلة أوسع حول مستقبل دور النشر المستقلة في مصر، في ظل الأزمات الاقتصادية التي تضرب قطاع الكتاب، وتراجع أعداد القراء، وهو ما يجعل السيطرة على قنوات التوزيع أمراً حاسماً لبقاء أي دار نشر. ولهذا، يتابع المهتمون بالشأن الثقافي هذه القضية عن كثب، لا سيما مع إمكانية وصول الأمر إلى القضاء في حال فشل الوساطات العائلية.

ماذا يعني ذلك للقارئ العربي؟

في النهاية، يبقى السؤال الأهم الذي يشغل متابعي الشأن الثقافي: هل ستستمر إصدارات «ميريت» في الوصول إلى المكتبات العربية خلال الفترة المقبلة؟ وهل ستنجح جهود التهدئة في إنهاء الخلاف قبل أن يتحول إلى أزمة قانونية طويلة الأمد؟ الأكيد أن هذه القضية أصبحت اختباراً لمدى حماية التراث الفكري العربي، ولن يكون من السهل نسيانها في ظل ما تثيره من شغف لدى كل من يهتم بمستقبل النشر والكتاب في العالم العربي.

سنوافيكم بآخر المستجدات حول هذا الملف الشائك فور توفرها، على أن نتابع ردود الأفعال الرسمية من الجهات المعنية خلال الساعات القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى